العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
بيان : يكتب محسنا " إما لايمانه ، أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر ، وأقول : الأول عندي أظهر ، وإن لم يتفطن به الأكثر لقوله ( عليه السلام ) : فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح ، فلا يكون محسنا ولا مسيئا إلا أن يعم المسئ تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا وهو بعيد فان قيل : يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الايمان حاصل له ، فيكتب محسنا ومسيئا معا فلا يصح الترديد ، قلت : يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة ، مع أن بقاء ثواب استمرار الايمان مع فعل المعصية في محل المنع ، ويومي إلى عدمه قولهم ( عليهم السلام ) " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ( 1 ) وأمثاله مما قد مر بعضها ويمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار ، وأحد علل ما ورد أن نوم العالم عبادة ، أي هو في حال النوم في حكم العبادة ، لاستمرار ثواب علمه وإيمانه وعدم صدور شئ منه يبطله في تلك الحالة
--> ( 1 ) راجع ج 69 ص 175 - 211 من هذه الطبعة